أحمد بن ابراهيم النقشبندي
254
شرح الحكم الغوثية
--> - الفارسي سافر في زيارة أبي الدرداء من العراق إلى الشام راجلا وعليه كساء غليظ غير مضموم فقيل له : أشهرت نفسك فقال : الخير خير الآخرة وإنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد فإذا أعتقت لبست حلة لا تبلى حواشيها انتهى . ومن ذلك قصة الغزالي رضي الله عنه من حمله جلد الثور على ظهره عند ملاقاة شيخه الخراز وكنسه السوق واستعماله القربة ليسقي الناس كذا سمعتها من الشيخ مرارا ولم أقف عليها عند أحد ممن عرف به ، وانظر ما جرى له مع ابن العربي عند قوله : رب عمر اتسعت آماده وقلّت أمداده ، وكذلك قصة الششتري رضي الله عنه مع شيخه ابن سبعين لأن الششتري كان وزيرا وعالما وأبوه كان أميرا فلما أراد الدخول في طريق القوم قال له شيخه : لا تنال منها شيئا حتى تبيع متاعك وتلبس قشابة وتأخذ بنديرا وتدخل السوق ففعل جميع ذلك فقال له ما تقول في السوق ؟ فقال قل : بدأت بذكر الحبيب ، فدخل السوق يضرب بنديره ويقول : بدأت بذكر الحبيب فبقي ثلاثة أيام وخرقت له الحجب ، فجعل يغني في الأسواق بعلوم الأذواق . وقصة الرجل الذي كان مع أبي يزيد البسطامي بقي معه ثلاثين سنة فكان لا ينقطع عن مجلسه ولا يفارقه فقال له يوما يا أستاذ أنا منذ ثلاثين سنة أصوم النهار وأقوم الليل وقد تركت الشهوات ، ولست أجد في قلبي شيئا من هذا الذي تذكر البتة وأنا أؤمن بكل ما تقول وأصدقه فقال له أبو يزيد رضي الله عنه : لو صليت ثلاثمائة سنة وأنت على ما أراك عليه لا تجد منه ذرة قال فلم يا أستاذ ؟ قال : لأنك محجوب بنفسك . قال : أفلهذا دواء حتى ينكشف هذا الحجاب . قال : نعم ولكنك لا تقبل ولا تعمل . قال : بل أقبل وأعمل ما تقول . قال له أبو يزيد : اذهب الساعة إلى الحجام وأحلق رأسك ولحيتك وأنزع هذا اللباس وأتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة واملأها جوزا وأجمع حولك صبيانا وقل بأعلى صوتك : يا صبيان من يصفعني صفعة أعطه جوزة وأدخل سوقك الذي تعظّم فيه وأنت على هذه الحالة حتى ينظر إليك كل من عرفك فقال يا أبا يزيد : سبحان اللّه أيقال لمثلي هذا وتحسب أني أفعله ، فقال له : قولك سبحان اللّه شرك فقال له وكيف ؟